تعريف بالشاعر:
ولادته:
ولد الشيخ عبد الله بن علي الخليلي سنة 1342هـ – الموافق 1922م، في مدينة سمائل بالمنطقة الداخلية.
نشأته:
نشأ الشيخ الخليلي بين أحضان أسرة عريقة اشتهرت بالعلم والتدين، وقد درس القرآن الكريم على يد الأستاذ زاهر بن مسعود الرحبي، ثم أخذ يدرس اللغة ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف متنقلاً بين سمائل ونزوى، فجالس الشيخ حمد بن عبيد السليمي، وسالم بن حمود السيابي، وخلفان بن جميّل السيابي، وحمدان بن يوسف اليوسفي.
يعتبر الشيخ عبد الله الخليلي أفضل شاعر عماني معاصر دون منافس، ويلقب بأمير شعراء عمان وقد أنشد في مختلف الأغراض الشعرية سواء في الرثاء أو السلوك أو المدح النبوي أو الوطنيات أو التصوف أو التأمليات أو الإخوانيات وما شابه ذلك من فنون الأدب.
قال عنه الشيخ سالم بن حمود السيابي: (إنه أخذ في مرافق شعره مأخذًا لم يسبق إليه، ونهج منهجًا لم يتقدم عليه).
من إنتاجه الأدبي:
- (وحي العبقرية): يقع في خمسمائة صفحة تقريبًا، يتميز هذا الديوان بجزالة الأسلوب والمقدرة اللغوية ويكشف عن عمق ثقافته الأدبية والثقافية، كما أنه لا يخلو من عذوبة الأسلوب في بعض الأحيان،وعدد الموشحات التي فيه أحد عشر موشحًا وقد أفرد لها بابًا بأكمله عنونه بـ”الموشح” وترتيبه في الديوان (التاسع)، وهناك موشحة بعنوان “على لسان الفدائيين”في الحقيقة هي ليست موشحة وإنما مربعة أي من الشعر المربع.
- ( على ركاب الجمهور).
- (بين الحقيقة والخيال).
- (من نافذة الحياة).
- (المقامات).
وأود هنا أن أقدم نموذجًا من شعره فاستشهد بالقصيدتين التاليتين:
1- غزلية:
يا حبيبا كلما قلت دنا
دنت الساعة وانشق القمر
وإذا باعدت أو قلت ابتعد
عن سبيلي، قيل سحر مستمر
ولكم أنذرتني ما يتقي
فتعاميت، ولم تغن النذر
هكذا الحب، فهل من زاجر
يصدع القلب، وهل من مزدجر
2- وطنية
لقد صنت نفسي عن مظنة نفسي
وجشمتها مالو تجلى لحيرا
فقمت ولي من نير العقل صاحب
وعدت وعيني ما تعاين قيصرا
أروم بنفسي همة لا يرومها عداي
ولو كانوا على الموت أصبرا
الموشحة المدروسة:
معاهد الحب
يا لياليّ بهاتيك الغضون
بين من أهوى
من حُديد فثنيات الظعْون
موقف النجوى
فقرين الملتقى حيث الشجون
تجمع الأهوا
حول ترجيع الحمام
وليالي في هديف سلفت
ذهبيات
إذ على الشاري نفوس تلفت
عبقريات
ومن الرفعة بيض أشرفت
لؤلؤيات
مثل بيضات النعام
يا ليالينا سلامًا كالنسيم
في مغانينا
وتهانٍ لبست ثوب النعيم
في روابينا
وتحيات كهمسات النديم
عن تلاقينا
تحت أفياء البشام
وخيال من حبيب حائر
تاه في الحُلاّل
ووصال مثل حسو الطائر
نغبة الإبلال
ولقاء كالنسيم العابر
في غصون الضال
في لييلات التمام
بين تغريد ولحن وغنا
وصدا شاد
وحبيبين كأن قد أمنا
نغمة الحادي
وأليفين استجابا للهنا
بين أعواد
تحت آماق الغمام
مغرمين التقيا فاجتمعا
في ظلال الآس
فنيا شوقًا وذابا جزعا
خيفة الحراس
نسيا دهرهما فاندفعا
تحت حكم الكأس
لا يخافان الملام
هينمات تحت أشجار الكروم
وقعها همسُ
في رياض اللهو في ضوء النجوم
ما بها نحسُ
وأغاريد الهنا رغم الهموم
كلها أنسُ
حول عطريّ اللثام
أيها الساقي على تلك الظلال
دون إشفاق
أدر الكأس على لحن الجمال
بين عشاق
إن خمر الحب للصب حلال
أيها الساقي
على وحي الغرام
يا لييلات الهنا بين الثلوج
كاغتباق الراح
وأهازيج الحدا بين الحدوج
مرزم سحاح
وأغاريد الرضا بين المروج
بلبل صداح
بات يذكيه الهيام
يا زمان الأنس والدهر غلامْ
آه ما أحلاك
كم رشفنا منك ما تحت اللثامْ
وتهنيناك
وشربناك كؤوسًا من مدامْ
ثم غنيناك
صوت ألحان الكرام
يا زمان الوصل كالروض النضير
كالبساتين
كالصبا كاللطف كالورد الأمير
في الرياحين
كالسنا كالشمس كالبدر المنير
كالعناوين
فوق أسطار السلام
إذ لياليك كأنفاس الصبا
في تهانيها
وإذا الصبح كأزهار الربا
حول جانيها
وإذا الساعات صبو واصطبا
في تهاديها
نفحها مسك الختام
تحليل أجزاء الموشح:
يا لياليّ بهاتيك الغضون
بين من أهوى
من حُديد فثنيات الظعْون
موقف النجوى
فقرين الملتقى حيث الشجون
تجمع الأهوا
حول ترجيع الحمام
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ أ ـــــــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــــ ب
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ أ ـــــــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــــ ب
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ أ ــــــــــــــــــــــ(سمط)ــــــــــــــــ ب
ــــــــــــــــــــــــــــ(القفل)ــــــــــــــــــــــ ج
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ هـ ـــــــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــــ و
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ هـ ـــــــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــــ و
ــــــــــــــــ(سمط)ـــــــــــــــ هـ ــــــــــــــــــــــ(سمط)ــــــــــــــــ و
ــــــــــــــــــــــــــــ(القفل)ــــــــــــــــــــــ ج
قراءة الموشح:
يا لياليّ بهاتيك الغضون
بين من أهوى
من حُديد فثنيات الظعْون
موقف النجوى
فقرين الملتقى حيث الشجون
تجمع الأهوا
حول ترجيع الحمام
يفتتح الشاعر موشحه بمناداة لياليه التي قضاها بين أحبائه في أماكن متفرقة بولايته سمائل فيذكر (حُديد،ثنيات الظعون،قرين)حيث تكون النجوى وتبث الشجون حول هديل الحمائم التي تثير المشاعر والأحاسيس.
وليالي في هديف سلفت
ذهبيات
إذ على الشاري نفوس تلفت
عبقريات
ومن الرفعة بيض أشرفت
لؤلؤيات
مثل بيضات النعام
يستمر الشاعر في تذكر تلك الليالي في أماكن من سمائل أيضًا (هديف،الشاري،الرفعة)إذ يصف تلك الليالي بأنها ذهبية،وتلك النفوس التي وافها الأجل عبقرية أي(ذكية)،وأن البيض أي(النساء) يشبهها بالآلي،من ثم يشبهها ببيض النعام.
يا ليالينا سلامًا كالنسيم
في مغانينا
وتهانٍ لبست ثوب النعيم
في روابينا
وتحيات كهمسات النديم
عن تلاقينا
تحت أفياء البشام
يهدي الشاعر هنا تلك الليالي سلامًا يشببه بالنسيم الذي يهب على مغانيه (البساتين)في سمائل،ويهديه تلك التهاني التي لبست ثوب النعيم أي ثوب الخضرة في تلك البساتين،ويهديها كذلك تحيات التي تغني عن التلاقي تشبه همسات النديم تحت ظلال الأشجار ذات الرائحة الزكية.
وخيال من حبيب حائر
تاه في الحُلاّل
ووصال مثل حسو الطائر
نغبة الإبلال
ولقاء كالنسيم العابر
في غصون الضال
في لييلات التمام
يواصل الشاعر في إهداء تلك الليالي ما يريده من خيال يأتي من حبيب حائر تائهٍ،ويهديه ذلك الوصال الذي يشبه في إرجاعه للروح بحسو الطائر العطشان للشربة التي تَبُلُ ريقه،ويهديها كذلك ذلك اللقاء الذي يأتي كالنسيم العابر في غصون أشجار الضال (السدر) وهذا النسيم الذي يمر في ليالي تمام القمر،وصَغَّر الليالي للدلالة على قربها من قلبه.
بين تغريد ولحن وغنا
وصدا شاد
وحبيبين كأن قد أمنا
نغمة الحادي
وأليفين استجابا للهنا
بين أعواد
تحت آماق الغمام
بين التغريد واللحن والغناء و صداح الشادي وقد استجاب حبيبان لنغمة الحادي للألفة والهناء واللقيى بين الأشجار وحتى في وقت هطول الأمطار يستجيب هذان الحبيبين.
مغرمين التقيا فاجتمعا
في ظلال الآس
فنيا شوقًا وذابا جزعا
خيفة الحراس
نسيا دهرهما فاندفعا
تحت حكم الكأس
لا يخافان الملام
هذان المغرمان قد التقيا واجتمعا تحت إحدى الأشجار،وقد ذابا شوقًا وجزعًا من الخوف لألا يراهما الحراس وهم (الناس)،وقد نسيا الدهر الذي هما فيه وما فيه من أعراف وعادات وتقاليد،واندفعا لتبادل الحب وشرب الكأس وهما لا يخافان ملامًا من أحد أبدًا.
هينمات تحت أشجار الكروم
وقعها همسُ
في رياض اللهو في ضوء النجوم
ما بها نحسُ
وأغاريد الهنا رغم الهموم
كلها أنسُ
حول عطريّ اللثام
يتبادل هذان المغرمان الهمسات تحت أشجار الكروم وهذه الهمسات لا تسمع أبدًا لخفائها وانخفاض صوتها، ويصور الشاعر المكان والزمان الذين يتبادل المغرمان فيهما الحديث في (رياض اللهو) في الليل تحت ضوء النجوم هذا المشهد قد خلا من النكد والنحس،وتلك الأغاريد ممتلئة بالهناء وهي مهما خالط النفس من هموم فهي أنس ويزيد الشاعر من جمال الصورة بوصف لثام أحد الحبيبين بأنه عطري الرائحة.
أيها الساقي على تلك الظلال
دون إشفاق
أدر الكأس على لحن الجمال
بين عشاق
إن خمر الحب للصب حلال
أيها الساقي
على وحي الغرام
هنا يتناص الشاعر مع موشحة ابن زهر الحفيد الأندلسي عندما يقول:
أيها الساقي إليك المشتكى
قد دعوناك وإن لم تسمع
ينادي الساقي الذي يريق الخمر بكثرة تحت الظلال يأمره أن يدير الكأس على لحون الجمال والحب بين العشاق والأحباب،فالشاعر هنا يقول للساقي أن شرب الخمر حلال للذي يحب لأنك تسقي على وحي الحب والغرام.
يا لييلات الهنا بين الثلوج
كاغتباق الراح
وأهازيج الحدا بين الحدوج
مرزم سحاح
وأغاريد الرضا بين المروج
بلبل صداح
بات يذكيه الهيام
يحن الشاعر إلى تلك الليالي التي بين الثلوج والتي يصورها كشرب الخمر من حلاوتها،وتلك الأهازيج بين خدور النساء ويستعير لها استعارة تصريحية من الغمام الممطر بقوة وبسح،وتلك الأغاريد الممتلئة رضًا بين البساتين التي يشبهها بالبلل الصداح الذي بات يهزه الهيام والحب.
يا زمان الأنس والدهر غلامْ
آه ما أحلاك
كم رشفنا منك ما تحت اللثامْ
وتهنيناك
وشربناك كؤوسًا من مدامْ
ثم غنيناك
صوت ألحان الكرام
ينادي الشاعر هنا زمان الأنس والدهر فيه صغير ومقبل على الدنيا،ويتشوق ويقول له ما أحلاك من زمان وأغلاك وكم تهنينا بك ،ويعدد القبل التي دارت بينه وبين الأحبة،ويصف الهناء الذي كان يتمتع به في هذا الزمان وكأنه يشرب الزمان خمرًا من سكره بهنائه وحلاوته،وقد كان الأحبة يتغنون بها الزمان بالألحان العذبة الجميلة التي تشبه ألحان الكرام.
يا زمان الوصل كالروض النضير
كالبساتين
كالصبا كاللطف كالورد الأمير
في الرياحين
كالسنا كالشمس كالبدر المنير
كالعناوين
فوق أسطار السلام
هنا يتناص الشاعر مع موشحة لسان الدين بن الخطيب:
جادك الغيث إذا الغيث همى
يا زمان الوصل بالأندلس
يوصف الشاعر هذا الزمان أنه كالروض الجميل ويشبهه بالبساتين أيضًا،ويأخذ في تشبيه هذا الزمان بالصبا (الريح) واللطف و الورد المسود على الرياحين والسنا والشمس والبدر المنير كالعناوين في أسطر الرسالة التي تبعث للسلام،فهذه قائمة من التشابيه المتتابعة لشيء واحد.
إذ لياليك كأنفاس الصبا
في تهانيها
وإذا الصبح كأزهار الربا
حول جانيها
وإذا الساعات صبو واصطبا
في تهاديها
نفحها مسك الختام
وهذه الليالي يشبهها الشاعر بأنفاس الصبا في التهاني التي تهديها،والصباح كأزهار الربا حول جانيها في رشاقتها ونظارتها،والأوقات التي تمر ثمل بالحب والغرام إلى درجة عالية جدًا،وكأنها تتهادى في سيرها ينفح كل ذلك مسك الختام،وهذه الخرجة ليست عامية وإنما فصيحة خالصة الفصاحة ليست مثلما كان يعتاد أهل الأندلس من خرجات عامية.
المراجع:
1.ديوان “وحي العبقرية”،علي بن عبد الله الخليلي،ط2، 1410هـ-1990م.صـ411إلى صـ413.
2.الخزانة اللغوية(1)،المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر،إميل بديع يعقوب،ط1، 1411هـ-1991م،دار الكتب العلمية،صـ403إلى 405،صـ434إلى 440.
3.علماء وأعلام “عمان” والأئمة “الإباضية”
http://www.alfida.jeeran.com/abdullahalialkhlili.htm